النويري

245

نهاية الأرب في فنون الأدب

يقال له محمد بن عثمان ، وصاحب أمره رجل يقال له سملق « 1 » ، ثم استوطن عجيف وأقام بإزاء الزط ستة أشهر ، وقاتلهم فطلبوا الأمان وخرجوا إليه في ذي الحجة ، وكان عدّتهم بالنساء والصبيان سبعة وعشرين ألفا ، المقاتلة منهم اثنا عشر ألفا ، فجعلهم عجيف في السفن وعبّأهم على تعبئتهم في الحرب ومعهم البوقات ، فأدخلهم بغداد يوم عاشوراء سنة عشرين ومائتين ، فخرج المعتصم إلى الشماسية في سفينة حتى مرّت به سفن الزط وهم ينفخون في البوقات ، وأقاموا في سفنهم ثلاثة أيام ثم نقلوا إلى الجانب الشرقي ، فسلَّموا إلى بشر بن السّميدع فذهب بهم إلى خانقين ، ثم نقلوا إلى الثغر إلى عين زربة ، فأغارت الروم عليهم فلم يفلت منهم أحد . وفى هذه السنة أحضر المعتصم أحمد بن حنبل وامتحنه بالقرآن فلم يجب إلى القول بخلقه ، فأمر به فجلد جلدا شديدا حتى غاب عقله ، وتقطع جلده وحبس مقيّدا . ودخلت سنة عشرين ومائتين في هذه السنة عقد المعتصم للأفشين حيدر بن كاووس على الجبال ، ووجّهه لحرب بابك الخرّمى فسار لذلك ، فكان بينهما من الحروب ما نذكره في سنة اثنتين وعشرين ، عند الظفر ببابك ونذكر أخباره هناك إن شاء اللَّه تعالى . ذكر بناء سامرّا وهى سرّ من رأى في هذه السنة خرج المعتصم إلى سامرّا ، وكان سبب ذلك أنه قال : إني هاهنا أتخوّف الحربيّة أن يصيحوا صيحة فيقتلوا غلماني ، فأريد أن أكون فوقهم فإن رابني منهم شئ قاتلتهم في البر والماء حتى آتى عليهم ؛ وقيل كان

--> « 1 » هكذا في المخطوطات والطبري ج 7 ص 225 . وفى الكامل ج 5 ص 232 : سماق وأظنه تحريفا .